الشيخ السبحاني

249

بحوث في الملل والنحل

يخرجني من ذنبي ويرضي عنّي ربّي لقتلتها ، ولكن هذا أُمر به قوم كانوا قبلنا ، ونُهينا عنه فأُشهد اللَّه ومن حضر من المسلمين أنّ كلّ ما أصبحت أملكه سوى سلاحي الذي أُقاتل به عدوّي ، صدقة على المسلمين أُقوّيهم به على قتال القاسطين . 5 - وقام أبو المعتمر حنش بن ربيعة الكناني فقال : وأنا أُشهدكم على مثل ذلك ، فقال سليمان بن صرد : حسبكم من أراد من هذا شيئاً ، فليأت بماله عبد اللَّه ابن وال التيمي تيم بكر بن وائل ، فإذا اجتمع عنده كلّ ما تريدون إخراجه من أموالكم ، جهزنا به ذوي الخُلَّة والمسكنة من أشياعكم « 1 » . 6 - ثمّ أخذ سليمان بن صرد يكاتب وجوه الشيعة في الأطراف وكتب سليمان بن صرد : إلى سعد بن حذيفة اليمان « 2 » يعلمه بما عزموا عليه ، ويدعوه إلى مساعدتهم ، ومن معه من الشيعة بالمدائن ، فقرأ سعد بن حذيفة الكتاب على من بالمدائن من الشيعة فأجابوا إلى ذلك فكتبوا إلى سليمان بن صرد يعلمونه أنّهم على الحركة إليه والمساعدة له . وكتب سليمان أيضاً كتاباً إلى المثنّى بن مخربة العبدي بالبصرة مثل ما كتب إلى سعد بن حذيفة فأجابه المثنى : إنّنا معشر الشيعة حمدنا اللَّه على ما عزمتم عليه ، ونحن موافوك إن شاء اللَّه للأجل الذي ضربت وكتب في أسفله أبياتاً « 3 » . لم يزل القوم في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ودعاء الناس - في السر - إلى الطلب بدم الحسين فكان يجيبهم القوم بعد القوم ، والنفر بعد النفر ولم يزالوا على ذلك إلى أن هلك يزيد بن معاوية سنة أربع وستين . فلمّا مات يزيد جاء إلى سليمان أصحابه فقالوا : قد هلك هذا الطاغية ،

--> ( 1 ) . الطبري : التاريخ : 4 / 426 - 428 . ( 2 ) . لاحظ نصّ الكتاب : تاريخ الطبري : 4 / 429 - 430 . ( 3 ) . ابن الأثير : الكامل : 4 / 158 - 162 ، الطبري : التاريخ : 431 .